Read More!!!

Categories


16Jul

نعلم أبناءنا الصفح.. وسلوكنا الخصام

مقال اكثر من رائع للدكتورعصام الفليج .. شغله مهم حيل لكن للاسف الكثير هاملها 🙁 ..

لا أعلم ماذا يجني قاطع الرحم من عمله، أيا كان الظلم الذي جاءه من قبلهم، فلن يكون الظلم أسوأ من ظلم أبي جهل، لأشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم، وان كان ظلم ذوي القربى أشد ألما على النفس كما قال الشاعر..

وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً

على المرء من وقع الحسام المهند

ولكن أين الصفح؟ أين خلق القرآن؟ أين التجاوز والتسامح؟ أين أخلاق النبوة؟ أم هي قصص نذكرها لأبنائنا، واذا جاءت المواقف كنا أبعد الناس تطبيقا لها، فيتربى أبناؤنا على سلوكنا السلبي! هنا تبرز الأخلاق المحمدية التي نتفاخر بها في كل موضع، ونتناساها عند أول موقف.

نحن مقبلون على شهر فضيل، وليس أفضل منه لتصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتتجاوز عمن ظلمك، وليس الوصل بالمحاسبة ولا المعاتبة، انما الوصل بالتجاوز عما فات، وتنقية القلوب بحق.

كن البادئ، وبادر بفواضل الأعمال، ودع عنك قبيحها وسيئها، واعمل بوصية ربك ورسولك، وتخلق بخلق الأنبياء الأخيار، واحذر سلوك الحمقى الأغمار.فعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: لقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال، فقال: «يا عقبة، صِلْ من قطعك، وأعطِ من حرمك، وأعرض عمن ظلمك».

ولنأخذ من الشاعر الأموي المقنع الكندي مثالا في التعامل مع أهله وعشيرته، حيث قال مبيناً منهجه ومعاملته لهم:

يعاتبني في الديْنِ قومي وانما

ديوني في أشياء تكسبهم حَمْداً

أسُدُّ به ما قد أخلوا وضيعوا

ثغور حقوق ما أطاقوا لها سداً

ولي جفنة لا يغلق الباب دونها

مكللة لحماً مدفقة ثرداً

ولي فرس نهد عتيق جعلته

حجاباً لبيتي ثم أخدمته عبداً

وان الذي بيني وبين بني أبي

وبين بني عمي لمختلف جداً

اذا أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم

وان هدموا مجدي بنيتُ لهم مجداً

وان ضيعوا غيبي حفظتُ غيوبهم

وان هُمْ هَووا غيِّي هويتُ لهم رشداً

وليسوا الى نصري سراعاً وان هُمُ

دَعَوْني الى نصر أتيتُهم شداً

وان زجروا طيراً بنحس يمر بي

زجرت لهم طيراً يمر بهم سَعْداً

ولا أحمل الحقد القديم عليهم

وليس رئيسُ القوم من يحملُ الحقدا

لهم جلُّ مالي ان تتابع لي غنى

وان قلَّ مالي لم أكلفهم رفداً

واني لعبد الضيف ما دام نازلاً

وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

وأخيرا.. بادر بالصفح والوصل، فلا أحد يضمن أيامه القادمة، فيموت على الخصام.

اللهم بلغنا رمضان، وأعنا على صيامه وقيامه، واعف عمن ظلمني، وتجاوز عمن قطعني، وأعني على نفسي، ووفقني لصلة رحمي.

٭٭٭

يقول ابن الجوزي: «ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكرام، فان الناس مجبولون على الزلات والأخطاء، فان اهتم المرء بكل زلة وخطيئة تعب وأتعب،

والعاقل الذكي من لا يدقق في كل صغيرة وكبيرة مع أهله وجيرانه وزملائه كي تحلو مجالسته وتصفو عشرته».

د.عصام عبداللطيف الفليج

عن الوطن

Leave a Reply

Recent Posts

My Bucket List

Jacob’s Well, Texas – Fringe Festival, Edinburgh - Holi, India -