Read More!!!

Categories


4Sep

استعدوا!…يبدو أن الدفراوي قد حدد لنا موعد القيامة!

sunrise

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

أعتذر عن التأخر في الرد للزملاء الذين طلبوا مني، متكرّمين، تعليقاً على رسالة وردتهم من “مجهول المجهول” على الواتس آب خاصة بشروق الشمس الوشيك من الغرب. وقد قمت بإرسالها قبل عشرة أيام لمن وصلته وحتى لمن لم تصله للاطلاع. وفي خاتمتها وعدت بتعليق قريب.

وكما هي العادة فإني أورد المقاطع موضع التعليق في الرسالة دون أدنى تدخل في صياغتها النحوية واللغوية.

تنطلق الرسالة من عنوان صحفي بالغ الإثارة:

وكالة الفضاء الأوروبية تحذر من شروق الشمس من الغرب على كوكب الأرض

افتتح المحرر أو الناقل المجهول مقاله قائلاً: “نشرت العديد من المواقع العالمية المهتمة بشؤون الفلك والعلوم المختلفة بالإضافة إلى مواقع إخبارية كبرى مثل الـ”ديلي ميل” و”هافينتجون بوست”، بداية من يوم الأربعاء الماضي الموافق 9 يوليو وحتى اليوم، خبراً في غاية الخطورة ينقلون من خلاله تحذير خطير من وكالة الفضاء الأوروبية لسكان كوكب الأرض من إقتراب إنقلاب الحقل المغناطيسي الأرضي وهو ما يؤدي بالتالي إلى شروق الشمس من الغرب بدلاً من الشرق بالإضافة إلى إختفاء التكنولوجيا كما نعرفها اليوم”.

ثم يورد كاتب (أو كاتبة) الرسالة بعض المعلومات المنشورة عن هذا الموضوع مأخوذة من ترجمة منشورة على موقع mynewsarabia.com وكان لطيفاً منه أن يورد رابطين إضافيين للمراجعة لمن يشاء.

حسناً فعل فهي عادة غير معهودة لدى كتاب الرسائل المجهولين! رابط المجلة العلمية. – رابط الجارديان. –  رابط الترجمة.

لنبدأ التعليق من العنوان: “وكالة الفضاء الأوروبية تحذر من شروق الشمس من الغرب على كوكب الأرض”. هذا تحذير فائق الأهمية متعلّق بواحد من أشراط الساعة!

وكما نعلم فإن وقوع “شروق الشمس من الغرب” ورد ذكره في حديث صحيح متفق عليه وهو من أشراط الساعة بنصه: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “لا تقوم الساعةُ حتى تطْلُع الشمسُ من مغربها، فإذا رآها الناسُ آمن من عليها، فذاك حين: لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ”…(جزء من الآية 158 من سورة الأنعام). الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه، (6/ 58) وأخرجه مسلم في “الإيمان” باب “بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان” رقم 157.

إذن نحن نتحدث هنا عن وقوع وشيك للقيامة نفسها!!!

اللهم سلّم سلّم!

………………….

وبالاطلاع على رابط الترجمة تبين أن مصدر المعلومات التي استند إليها كاتب الرسالة هو محرر اسمه محمد الدفراوي (الحمد لله وجدنا اسماً أخيراً!).

من أين نبدأ للتحقق من صحة الخبر الخطير؟ لنذهب إلى مصدر الخبر على موقع ESA وكالة الفضاء الأوروبية www.esa.int ولنكتب في مستطيل البحث “شروق الشمس من الغرب”…النتيجة لا شيء!

لنبحث عن بعثات أرسلتها الوكالة خاصة بالحقل المغناطيسي Magnetic Field لنجد تقريراً ضافياً عن بعثة الأقمار الاصطناعية الثلاثة المعروفة باسم SWARM التي أطلقتها الوكالة في 22 نوفمبر من عام 2013 في بعثة فوق مناطق متناثرة من هذا الحقل في إطار مشروع يستمر لأربعة أعوام ذي أهداف متعددة من بينها مراقبة التغيرات في الحقل المغناطيسي الحافظ للأرض من الأشعة الكونية والشمسية القاتلة للحياة وذلك من خلال رصد التفاعل الكهرومغناطيسي بين قلب الأرض من الحديد المنصهر والمعادن الذائبة في الطبقة الخارجية منه المتصلة بالقشرة الأرضية. وفي مجال الدراسة رصد درجة انحراف الإبرة المغناطيسية ومدى قوة أو ضعف منطقة مختارة عشوائياً في هذا الحقل. وأفاد التقرير أنه تم تسجيل انحراف للبوصلة في اتجاه الشرق وأن ضعف الحقل الواقع في نهاية اتجاه البوصلة ملحوظ. وأن بعض الأقمار الاصطناعية في منطقة الضعف الحالي قد تتأثر تبعاً لتسلل جزيئات مشحونة كهربائياً من الأشعة الشمسية فوق البنفسجية وذرات ثانوية من الأشعة الكونية إلى المجال الجوي للأرض فتلحق الضرر بتلك الأقمار.

هذه هي خلاصة مهمة SWARM فيما يتعلّق بموضوع الرسالة.

وكما رأينا فلا وجود على الإطلاق “لتحذير خطير من وكالة الفضاء الأوروبية لسكان كوكب الأرض” وموقع الوكالة خير دليل وبرهان لتكذيب هذا الزعم وهو متاح لمن يريد التحقق. كما لم تذكر الوكالة شيئاً عما ذكره الأخ الدفراوي عن إختفاء التكنولوجيا كما نعرفها اليوم”!

ثم قمت بالاطلاع على المقال الأصلي المفترض أن الأخ الدفراوي قام بترجمة معظمه من على موقع livescience.com للصحفية كيلي ديكرسون Kelly Dickerson. ولكنه يستشهد ببضع معلومات من مقالها ويترك الباقي (لغرض في نفسه؟) حتى لو احتوى على فقرات بالغة الأهمية من تصريحات لمدير مشروع SWARM نفسه في الوكالة الأوروبية نفسها!

ومقال ديكرسون المنشور في 8 يوليه 2014 ممتع ومفيد إذ يقدم معلومات مباشرة من مصادرها في الوكالة الأوروبية ويخلو من أي تحذير من كوارث أو انقلابات فورية. تذكر الكاتبة أن الحقل المغناطيسي، الذي يغلّف كوكبنا كفقاعة عملاقة لمسافة قدرها 600.000 كيلومتر، قد أصابه في منطقة واقعة جنوب المحيط الهندي بعض الضعف مما قد يشير إلى تغيير محتمل في القطبية المغناطيسية (الشمال والجنوب) مع احتمال تحرك الإبرة صوب سيبيريا. وأوردت ديكرسون تصريحات لمدير مشروع SWARM العالم رونيه فلوبيرجاجن Rune Floberghagen يقول فيها: “إن هذا التغيير المتوقع ليس فوري الحدوث. بل قد يستغرق مئات إن لم يكن آلاف السنين. لقد حدث هذا من قبل مرات كثيرة عبر تاريخ الأرض”.

وتابع فلوبيرجاجن مدير المشروع قائلاً (ولنقرأ هذا التصريح بعناية متذكرين “تصريح” الدفراوي!)…قال: “لا يوجد لدينا دليل على أن ضعف الحقل المغناطيسي يعني القيامة الآن!”.

عند أخينا الدفرواي تحول الأمر إلى العكس تماماً ممزوجاً بجهل مركب لمعنى الانقلاب القطبي المغناطيسي Polarity Flip! فبادر لسبب نجهله إلى “الاستنباط العجيب” التالي…”وهو ما يؤدي بالتالي إلى شروق الشمس من الغرب بدلاً من الشرق”!

واستطرد العالم فلوبيرجاجن شارحاً بأسلوب العالم المستند إلى البرهان وحده: “لم تشهد المرات السابقة التي درسناها لحالات الانقلاب القطبي المغناطيسي في تاريخ الكوكب أية أدلة على وقوع عمليات انقراض جماعي أو براهين تؤكد حدوث تسلل إشعاعي مدمر”.

لم يذكر الرجل شيئاً عن “شروق من الغرب” ولا عن “انقراض التكنولوجيا كما نعرفها اليوم” وسائر “ابداعات” الأخ الدفراوي. الخطر المحتمل هو تضرر شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات.

هل “شطح” الدفراوي بمقال الصحفية وفق ما يريد؟

نعم!

…………………..

حسناً…دعونا نتعرّف السبب المؤدي إلى حدوث ضعف في منطقة ما من الحقل المغناطيسي.

“يرجع سبب وجود مناطق ضعيفة وأخرى قوية” كما يشرح فلوبيرجاجن “إلى التغيرات في حركة طبقة المعادن الذائبة المحيطة بقلب الأرض الحديدي المنصهر. فعندما يتباطأ الغليان في منطقة ما فإن بعض التيارات من الجزيئات المشحونة تنطلق مؤدية إلى إحداث ضعف في هذا البقعة. كما أن تدفق السائل المغلي للطبقة الخارجية للقلب يجذب الحقل المغناطيسي ومعه القلب والطبقة الواقعة أسفل القشرة الأرضية والقشرة ذاتها والمحيطات”.

ويتختم مدير مشروع SWARM تصريحاته بقوله: “إن المعلومات التي نتلقاها من أقمار SWARM ستساعدنا على تحسين أنظمة الملاحة الجوية، وتعرّف المناطق الغنية بالثروات الطبيعية في أعماق الأرض، وستعيننا المعلومات على الوصول إلى تحديدات أكثر دقة لحركة الصفائح التكتونية المتحركة تحت القشرة الأرضية مما يحسن من مستوى تنبؤاتنا بوقوع الزلازل”.

مقال مفيد وهادئ ليس فيه شيء من “اختراعات” الدفراوي المبنية على جهل بالمعلومات الخاصة بالانقلاب القطبي والذي أدى به، كما أتخيل، إلى أن يصرخ ربما في نفسه ،…”ياه! إنها القيامة! وستقع في غضون بضعة عقود كما يقولون! ومن علاماتها شروق الشمس من الغرب!…يا خبر!! فنسب الأخ تحذيراً للوكالة، البريئة من هذ الافتراء، في قوله ” تحذير من إقتراب إنقلاب الحقل المغناطيسي الأرضي وهو ما يؤدي بالتالي إلى شروق الشمس من الغرب بدلاً من الشرق”!

وإحقاقاً للحق فإن فضل هذا الجزء كله ينسب إلى “مخترعه” الأخ الدفرواي مترجم بعض ما في المقال الذي عرضته لتوي والذي بادر بالقفز إلى استنتاج خطير من بنات أفكاره عن طلوع الشمس من الغرب! لأنه مع احتمالية “إنقلاب الحقل المغناطيسي الأرضي”، وهو ما لم تؤكده الوكالة، توصّل الدفراوي إلى “أم الاستنباطات” في ثقة وهمية ودون أي دليل من عنده قائلاً: “وهو ما يؤدي بالتالي إلى شروق الشمس من الغرب بدلاً من الشرق”!

يتبع إن شاء الله…

إن حركة الحقل المغناطيسي كانت دوماً في حال تغير منذ خلق الله الأرض قبل نحو 4570 مليون عام تبعاً للحركة الدينامية المتواصلة لقلب الأرض المنصهر. ويفسر حدوث انقلابات مغناطيسية عبر العصور وجود اتصال عضوي دينامي بين حركة المجالات المغناطيسية والمجالات الكهربائية. والحقل المغناطيسي محكوم بعاملين هما “اتجاه” إبرة البوصلة و”قوة” تمسك الإبرة بالإشارة في هذا الاتجاه. وإبرة البوصلة المغناطيسية هي كما نعلم دليل الملاحين في تحديد اتجاهات سفنهم ومركباتهم.

“وتبين الكشوف الجيولوجية”، وفقاً لمقال منشور على موسوعة ويكيبيديا، “أن القطب الشمالي كان قطباً جنوبياً والعكس صحيح. وقد وقعت انقلابات عدة ومنها انقلاب وقع قبل نحو 780.000 عام”. ولم يحدث ولو لمرة واحدة بالطبع أن وقع ما استنتجه الدفراوي “وهو ما يؤدي بالتالي إلى شروق الشمس من الغرب بدلاً من الشرق”! ولكني أتساءل هنا: حسناً…ماذا لو قلبت الإبرة المغناطيسية اليوم الشمال جنوباً والجنوب شمالاً؟ هل سيظل الشرق شرقاً والغرب غرباً؟

للإجابة عن هذين السؤالين أعدت الاطلاع على التقارير المنشورة على موقع الوكالة المتعلقة ببعثة SWARM والمعلومات العلمية المرتبطة بها في قسم Science خاصة المتعلّقة بموضوع حركة الإبرة المغناطيسية، فلم أجد شيئاً يشير من قريب ولا من بعيد إلى “اختراع” الأخ الدفراوي المثير إعلامياً. ولكني، لحاجة في نفسي وليطمئن قلبي، رأيت أنه من المناسب الاتصال بالصديق القديم الباحث الفلكي والمؤرخ عادل السعدون الذي فوجئ “باكتشاف” الدفراوي! قال: “لا علاقة على الإطلاق بين انقلاب الحقل المغناطيسي، حتى لو وقع بنسبة 180 درجة، وتغيير دوران الأرض من الشرق في اتجاه الغرب! وفي الواقع فإن الشمال والجنوب هما اتجاهان نسبيان في علم الفلك فذلك التحديد يعتمد في الأساس على موقع المراقب. وتشير الإبرة المغناطيسية في الوقت الحالي إلى اتجاه منحرف عن القطب الشمالي المغناطيسي باتجاه كندا”. وأضاف عادل ما بدا لي معلومة جديدة تماماً: “إن هناك كوكبين، من بين ثمانية كواكب في مجموعتنا الشمسية، يدوران من الغرب إلى الشرق وهما الزهرة وأورانوس”.

ولعله من المناسب أن أشرح لماذا ينفرد كوكبان بالدوران في اتجاه عقارب الساعة بينما يدور الستة الباقون في اتجاه معاكس؟ لعل كثيرين منا يعلمون أن ترتيب كواكب المجموعة الشمسية يقع وفق موقعها من الشمس كما يلي: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون. يدور ستة منها من الشرق إلى الغرب (في اتجاه عكس عقارب الساعة). أي أن الشمس تشرق عليها من شرقها. أما الكوكبان الباقيان وهما الزهرة وأورانوس فيدوران من الغرب إلى الشرق (في اتجاه عقارب الساعة). أي أن الشمس تشرق عليهما من غربهما.

ويرجع دوران كوكبي الزهرة وأورانوس من الغرب إلى الشرق فيما يعرف “بالدوران العكسي” Retrograde Rotation إلى تحولات طرأت عليهما على مدى عدة بلايين من السنين، وقد يرجع تاريخ بدء هذا التحول في أعقاب تكوين الشمس، وربما نجوم أخرى قريبة، من سحابة من دخان جزيئي عملاق يتكون في معظمه من ذرات الهيدروجين والهليوم قبل نحو 4570 مليون عام. هذا بالإضافة إلى قوة الريح الشمسية التي ترفع درجة حرارة الغلاف الجوي لكوكب الزهرة دافعة إياه للحركة في اتجاه عقارب الساعة (حين نراه من منظور قطبه الشمالي). ويشارك قوة الريح قوة الضغط الجوي على سطح الكوكب التي تزيد 92 ضعفاً عن حجم الضغط على كوكبنا.  وهو الأمر الناتج عما يعرف “بالاضطراب الكوكبي الذي تحدثه تأثيرات الجزر على أجواء هذا الكوكب بالغة الكثافة Planetary perturbation tidal effects on the extremely dense atmosphere. ويتعرض الغلاف الجوي لأورانوس أيضاً وبشكل دائم إلى سطوة ريح بالغة القوة تدفع الكوكب للحركة في اتجاه عقارب الساعة. هذا على الرغم من التباين الشديد بين موقعي الكوكبين من الشمس. فالزهرة يدور دورة واحدة حول الشمس كل 243.65 بوم أرضي، بينما يحتاج أورانوس، لكي يكمل دورة واحدة حول الشمس، إلى 84 سنة أرضية!

وجدير بالذكر أنه من هذا الدخان نفسه وفي الزمن نفسه تقريباً خلقت كواكب مجموعتنا، تلتها سائر الكائنات في تتابع مقدر فوق أرضنا على مدى تلك البلايين من الأعوام. و في ختام ذلك، ومن التراب الكوني نفسه الذي تكونت منه الشمس والكواكب والكائنات خلقنا “نحن” في الثانية الأخيرة من اليوم الكوني.

لننظر الآن في “التزوير” الفاضح الذي اقترفه الأخ الدفراوي في حق الكاتبة ديكرسون معتمداً على أن قارئه لن يرجع إلى أصل مقالها على أية حال!

كتب الدفراوي يقول:

“وتقول “كيلي ديكرسون”، الكاتبة والصحفية بمجلة ليف ساينس Live Science،من المعروف أن الأقطاب المغناطيسية للأرض تتغير مرة كل مئات الآلاف من السنين حيث أن هذه التغيرات جزء من دورة محددة، ولكن الملفت للنظر في هذا التقرير هو المعدل السريع لضعف الحقل المغناطيسي الأرضي لأن المعدل الطبيعي هو أن ينخفض بنسبة 5% كل 100 عام، ولكن البيانات الجديدة تؤكد إنخفاضه الآن بمعدل 5% كل 10 سنوات فقط”.

الجزء السابق من مقال الكاتبة. أما العبارة التالية فهي ليست منه: “وهو ما ينذر بكارثة في القريب العاجل”.

وهذه الإضافة ب”واو” العطف تفيد بأن الكاتبة مستمرة في الكلام وهذا ما لم تقله ولم يقله العالم مدير المشروع في مقالها بالإنجليزية! ولكن لكي يضفي الدفراوي أهمية “ساحقة” على استنتاجه الوهمي قرر إضافة حبة التوابل هذه.

ويتابع الدفراوي ناقلاً من المقال: “في السابق، توقع العلماء أن يحدث هذا التغيير بعد مرور 2000 عام تقريباً من الآن، ولكن بهذه المعدلات الجديدة فإنه على ما يبدو قد يحدث في مدة أقل بكثير من توقعاتهم”.

ولكنه “يخترع” بجرأة، أصبحنا نألفها في أيامنا هذه، ختاماً لا صلة له البتة بالعلم فأضاف ما لم تكتبه الكاتبة ولم ينطق به العالم المسئول على الإطلاق! كتب الدفراوي في نهاية خيالية لموضوعه “المترجم!”  يقول: “ماذا يعني هذا للبشر؟ يعني أن البوصلة سوف تتوجه إلى الجنوب بدلاً من الشمال للمرة الأولى منذ ما يزيد عن مائة ألف عام، وبالتأكيد سوف يؤثر ذلك على شبكتي النقل والمواصلات والإتصالات، وبالتالي فوضى كبيرة لا حصر لها بعد إنقراض متوقع للتكنولوجيا لفترة لا يعلم مداها أحد سوى الله”.

انتهى تأليف” الدفراوي!

وبدأ “تأليف” الناقل مرسل الرسالة الواتس آبية!

 أضاف لمسته الخاصة بنهاية تلائم “اختراع” الدفراوي. ولكنه كتب أولاً يخلي ضميره من المسئولية قائلاً:

“منقول من الفيس بوك والله اعلم”…

بعني…ماليش دعوة! ما حدش يسألني عن حاجة!

ولكنه لم يشأ أن ينتهي بنهاية سلبية تماماً فعزم وتوكل ووضع بصمته في ثقة علمية يحسدها عليه آينشتاين:

“هذا دليل اقتراب يوم القيامه. وطلوع الشمس من الغرب.بدل الشرق..والناس في غفله..”.

ثم ختم مشكوراً بدعاء رفعنا جميعاً أكفنا معه ضارعين…

يارب سترك يالله يا ذا الجلال و الإكرام نسألك التوبة قبل الموت والشهادة عند الموت والجنة برحمتك يا أرحم الراحمين”.

آمين!

……………………

لقد ذهب الأخ محمد الدفراوي في ترجمته إلى “التطوع” بذكر ما ورد في الحديث النبوي الشريف على أنه مرتبط بانحراف الإبرة المغناطيسية نحو سيبيريا وانقلابها الكامل الوشيك بعد ذلك.

هل يعني هذا أن الدفراوي قد حدد لنا تاريخ “القيامة” في غضون العقود القليلة المقبلة؟

من منظور ما يعلمه البشر من “علم الفلك” اليوم يستحيل أن تتحوّل الأرض إلى زهرة أخرى تدور من الغرب إلى الشرق، وهو ما يعني طلوع الشمس من مغرب الأرض.

ولكن…هذا هو القدر الذي أتاحه الله حتى الآن “لعلم البشر”. والبشر…لاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء…(جزء من الآية 255 من سورة البقرة)…

غير أن “علم الله” شيء آخر.

فإن تغيير سنة من سنن الله خاضع لإرادة الله وحده القادر على أن يغير، في لحظة أو وفق سننه الكونية، المعادلات الفلكية كما يعرفها البشر اليوم. ليواصل البشر تنبؤاتهم حول نهاية المجموعة الشمسية فهذا في نهاية الأمر واجبهم المعرفي. ولكن أمر الله آتٍ في الحين الذي قدرّه ويعلمه الخالق وحده…سبحانه. وأمر الساعة “بغتة”…

ومن بين 13 مرة يرد فيها ذكر الساعة في القرآن الكريم مقروناً بالمباغتة أختم بالآية 187 من سورة الأعراف: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {7/187}

أكثر الناس لا يعلمون…لا علماء الأرض أجمعون… ولا حتى الدفراوي!

الفاروق عبد العزيز

Leave a Reply

Recent Posts

My Bucket List

Jacob’s Well, Texas – Fringe Festival, Edinburgh - Holi, India -